فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 870

5 -مسألة: فان سأل فقال: إنكم بنيتم [1] الكلام في المتشابه على أنه من الباب الذى يمكن أن يستدل به، كالمحكم، وإن كان يحتاج إلى قرينة محددة، وهذا إنما كان يتم لو صح أن المتشابه مما يمكن أن يعرف المراد به ولا يكون الغرض بإنزاله الإيمان به فقط. فبينوا فساد هذا القول، فان كثيرا من الناس يعتمده فيقول: إن المتشابه هو الذى لا يعلم تأويله الا الله، وهو الذى لا سبيل للمكلف الى العلم به وانما كلف الإيمان به. وانما يفارق المحكم بأن لا يمكن أن يعلم المراد به كالمحكم، ولا يصح كونه دلالة كما يصح ذلك في المحكم. وعلى هذا الوجه قال قوم إن المتشابه هو نحو قوله عز وجل: {المص} ، {كهيعص}

إلى ما يشا كله مما لم يوضع في اللغة لشيء، فيكون دلالة على المراد بوجه من الوجوه، وقوله عز وجل: { (وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ) } [2] بعد تقدم ذكر المتشابه يدل أيضا على صحة هذا القول.

فأنتم بين أمرين: إما أن تقولوا بما قدمتم فيبطل بهذا الوجه، أو تقولوا في المتشابه إنه لا يمكن أن يعلم المراد به فيؤدى إلى كونه عز وجل عابثا في إنزاله له [3]

تعالى الله عن ذلك!

قيل له: لا يجوز عليه عز وجل أن يخاطب إلا لغرض يرجع الى المكلف لأنه يستحيل عليه المنافع والمضار فإنما يقصد بخطابه نفع المكلف، كما يقصد بسائر أفعاله

(1) د: نفيتم

(2) من الآية: 7سورة آل عمران، وقد أثبتنا الآية بتمامها في صفحة 6.

(3) ساقطة من: د

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت