ويوصف من حيث لطف له بأنه ملطوف له. وكذلك من التوفيق والعصمة يوصف بأنه موفق معصوم. ويوصف من الصلاح بأنه صالح، متى كان مفعولا به، ومتى
كان معرّضا له قيل له: مستصلح، ولا يقال فيه إنه صالح. ولا شبهة في أنه يوصف بأنه ملطوف له ومستصلح، وإن كان كافرا ذاهبا عن الطريقة.
فأما وصفه بأنه موفق، فعلى جهة الإطلاق لا يستعمل إلا في المطيع المجانب للكبائر. وكذلك وصفه بأنه معصوم. وكذا وصفه بأنه صالح، وإلا أن يقيد وألا يستعمل ذلك في كل مكلف فيقال إنه موفق في كيت وكيت، فيخص بالذكر فعل دون فعل، فإنما كان كذلك لأنه قد ثبت في هذه الأسماء أنها جارية على طريقة المدح، فلا يجوز أن تستعمل في أهل الذم، كما لا يجوز أن يوصف العبد بأنه مؤمن فاضل بر تقى إلا إذا كان من أهل المدح. ولا يوصف قبل اختياره الطاعة بأنه موفق لما بيناه في حد التوفيق، وإن وصف بأنه ملطوف له، إذا تقدم اللطف. وكذلك فقبل إخلاله بالمعصية لا يوصف بأنه معصوم، وإن وصف بأنه ملطوف له. فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى القول في هذا الباب.
* * * تم الكتاب بحمد الله ومنه
فرغ من نساخته ضحى يوم الاثنين في شهر صفر من شهور سنة ثمان عشر وستمائة، بالهجرة المنصورية، هجرة مولانا أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة [1]
(1) هو الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، ينتهى نسبه إلى الامام القاسم الرسي.
من أئمة الزيدية المعدودين باليمن. ولد سنة (561) وقام ودعا سنة (594) بالهجرة بعد أن وصلها من الجوف، ثم انتقل إلى صعده ودخل كوكبان وصنعاء وانبسطت دعوته في اليمن والحجاز، وبلغت الديلم. كان نادرة عصره في الذكاء والحفظ والشجاعة، ويقال إنه أشعر الطالبيين باليمن. وله ديوان شعر ضخم، ومصنفاته تزيد على الأربعين، منها الشافى، والمهذب. وتوفى رحمه الله سنة (614) . انظر المقصد الحسن لأحمد بن يحيى، ورقة 185/ ظ، مصور دار الكتب المصرية، أئمة اليمن للمؤرخ محمد بن محمد بن زبارة الصنعانى:
1/ 143108. طبع صنعاء سنة 1372.