فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 870

فأما ما يرد على المكلف في أوقات نومه مما يراه في النوم ويجوز فيه أن يكون لطفا، فإنما يجوز ذلك فيه، من حيث يعلم من حاله أن عند الانتباه متى يذكره، دعاه إلى الخير والطاعة، فيصير التذكير لطفا له، لكنه لما يتم إلا بخطور ذلك بقلبه عند النوم، وجب في الحكمة أن يفعل.

وقد يدخل في هذا الباب أن يعلم من حال بعض الملائكة أنه إذا نبّه الإنسان وأخطر بباله الشيء، اختار ما كلف، ولولاه كان لا يختاره، فيجب في الحكمة أن يكلف الملك ذلك التنبيه، أو يقال: إنه مصلحة له، أو لمن أخطره بباله. كما نقوله في بعثة الأنبياء. ولا يمتنع في الخاطر أن يكون صلاحا إذا كان من قبله تعالى، وأن يكون فيه ما لا يكون لطفا إلا إذا كان من قبل الملك.

وكذلك في دعاء الإنسان غيره إلى النظر والأفعال، لأن ذلك قد يجوز أن يكون لطفا. فمن كان حاله هذا وجب أن يكلفه تعالى.

ومتى كان لطفا للمدعو إلى ذلك، وجب أن يكلفه، فإن علم أنه لا يفعله، قبح تكليف المدعو لفقد الأمر الذى هو لطف له.

واعلم أنه قد يدخل في هذا الباب ما أعلمناه تعالى من أحوال الآخرة، نحو الحساب والمساءلة والميزان، ونحو توكيله الحفظة بالعبد ليكتبوا أعماله، ونحو إنطاق اللسان والجوارح، إلى غير ذلك.

واللطف في هذا الباب عندنا: هو معرفة المكلف بأن ذلك سيكون، أو تمكنه من معرفته لأنه تعالى إذا علم ذلك من حاله، فلا بد من أن يعرفه ويدله، على ما بيناه.

واعلم أنه قد يدخل في هذا الباب ذكر الأدلة وتكرير ذكرها، لأنه عند ذلك إذا سمعه المكلف يكون أقرب إلى فعل ما كلف. فمن علم ذلك من

حاله، فلا بد من أن يلطف له بذلك. فقد يكون هذا الوجه من فعله تعالى وفعل غيره. فأما فعله تعالى فنحو ما كرره تعالى من ذكر الأدلة في كتابه، ونحو ما ذكره من المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت