دللنا على أن العلم بصحة خطابه عز وجل يفتقر إلى العلم بأنه لا يختار فعل القبيح، والعلم بأنه لا يفعل ذلك يتعلق بالعلم وصفاته الذاتية ومفارقتها لصفات الفعل، ولا بد من أن تقدم معرفة ذلك ليصح من بعد أن يعرف أن كلامه عز وجل صحيح، وأن الاحتجاج به ممكن.
فأما إذا كان الكلام مما يدل على الحلال والحرام فلا بد [1] من أن يكون للمحكم مزية على المتشابه من الوجه الذى قدمناه، وهو في أن يدل ظاهره على المراد، أو يقتضى [2] ما يضامه أنه مما لا يحتمل إلا الوجه الواحد من حمل الأدلة، وليس كذلك المتشابه، لأن المراد به يشتبه على العالم باللغة ويحتاج [3] إلى قرينة محددة في معرفة المراد به: إما بأن يحمل على المحكم، أو بأن يدل عليه كلام الرسول صلّى الله عليه وسلم، إلى ما يجرى مجراه. فالمزية له قد ظهرت في هذا الباب.
وقد بينا فيما يتعلق بالتوحيد والعدل أن للمحكم في باب الاحتجاج على المخالف مزية ليست للمتشابه لأنه يمكن أن تبين له أنه مخالف للقرآن، وأن ظاهر المحكم يدل على خلاف ما ذهب إليه، وأنه قد تمسك بالمتشابه من القرآن وعدل عن محكمه، كما تمسك بالشبه في باب [4] العقليات وعدل عن الأدلة الصحيحة، وفى ذلك لطف وبعث على النظر لأن المخالف إن أورد ذلك عليه وهو من أهل الدين مس في قلبه وأثر فيه، فحمله ذلك على النظر والتفكر.
فلا [5] يجب إذا قلنا في المحكم والمتشابه ما قدمناه أن لا تثبت للمحكم المزية التى ذكرناها.
(1) فى الأصل: ولا بد.
(2) فى الأصل: ويقتضي.
(3) من هنا تبدأ النسخة (ف) .
(4) ساقطة من (ف)
(5) فى (د) : ولا