فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 870

قيل له: لأنه إنما يدل بأن يصدر من حكيم لا يجوز أن يختار الكذب والأمر بالقبيح، ومتى لم يكن فاعله بهذه الصفة لم يعلم وجه دلالته، فيجب أن يعلم أولا أنه عز وجل حكيم لا يختار القبيح، حتى يصح أن يستدل بالقرآن على ما يدل عليه، وذلك يمنع من أن يستدل به على إثباته تعالى وإثبات حكمته.

وبعد، فليس يخلو من خالف في ذلك من أن يقول: أخبار القرآن تدل، مع التوقف في لونها من قبيل الصدق، أو يقول: إنها لا تدل إلا وقد علم أنها صدق.

ولا شبهة في فساد الأول، لأن كل خبر كونه كذبا غير دال على حال مخبره، وإذا صح ذلك فلا بد من أن يعلم [كونه] صدقا، ولا يخلق العلم بذلك دون [1] أن يرجع فيه إلى نفس الخبر، أو إلى خبر سواه، او إلى دليل العقل.

ولا يصح أن يعلم أن الخبر صدق بنفسه، لأنه إنما يدل على حال غيره لا على حال نفسه.

وإن علم أنه صدق بخبر آخر لم يخل من أن يكون واردا عن الله عز وجل أو عن غيره، ولا يجوز أن يرجع إلى خبر غيره. وخبره عز وجل إذا رجع إليه ولمّا علم حاله في الحكمة فكأنه استدل على أنه صادق في سائر أخباره، ومتى جوّز في سائر أخباره الكذب يجوز في هذا الخبر مثله، فلا يصح النقد به.

ولذلك قلنا: إن المجبّرة إذ [2] جوزت عليه عز وجل أن يفعل القبيح لا يمكنها المعرفة بصدقه عز وجل، لا من جهة العقل، ولا من جهة السمع!

(1) فى الأصل: من.

(2) فى الأصل: إذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت