فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 870

أحدهما، وجب كفهما عن البغى بالمقاتلة. ونبه بهذين الطريقين اللذين أحدهما الإصلاح بالقول، والآخر بالقتال، على ما بينهما من الوسائط، مما يقرب عنده كف الباغى عن البغى، ولو كان الأمر على ما تقوله المجبرة لم يكن لذلك معنى، لأنه تعالى إن خلق فيهم المقاتلة فالإصلاح لا يؤثر، فان لم يخلق ذلك فكمثل، وكذلك كل من ينهاه عن منكر، فعلى قولهم لا فائدة في النهى عنه، لأن أمره في المستقبل موقوف على خلقه تعالى فيه المنكر أو ضده، فما الفائدة في ذلك؟

وإنما يصح على مذهبنا، لأنا نبعث بذلك المقدم على المنكر إلى الكف عن أمثاله في المستقبل، ونكون نحن عند ذلك أقرب إلى الامتناع من المنكر.

فأما على مذهبهم لا فائدة فيه على وجه، وكذلك الأمر بالمعروف.

714 -وقوله {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمََانِ} [11] فمن قوىّ ما يدل على أن الفاسق لا يجوز أن يكون مؤمنا، لأنه لو صح اجتماع الأمرين، لم يكن لترتيبه لهما على الوجه الذى ذكره [1] معنى!

715 -وقوله تعالى: {قََالَتِ الْأَعْرََابُ آمَنََّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا} [14] فإنه لا يدل على أن الإيمان غير الإسلام، وذلك أن المراد بهذا الكلام أنهم لم يؤمنوا في الحقيقة، وانقادوا واستسلموا، فذكر تعالى في حالهم ما ذكر يبين ذلك أنه تعالى قال: {وَلَمََّا يَدْخُلِ الْإِيمََانُ فِي قُلُوبِكُمْ}

[14] ومن لم يدخل الإيمان في قلبه البتّة، لا يكون مسلما عند أحد إلا بعض المتأخرين فإنه يقول في مظهر الشهادتين إنه مسلم، لكنه لا يقول مع ذلك إنه مؤمن أيضا، فلا يقدح خلافه فيما ذكرناه.

(1) فى الأصل: ذكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت