فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 870

الكفر فيهم، لأنه لو كان كذلك لم يكن في هذا القول فائدة، ولوجب أن يكون أمر المكلف موقوفا على ما يخلقه فيه من كفر وإيمان، فعل ذلك في الكفار أم لم يفعل.

679 -وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [36] فقد بينا القول في مثله [1] .

وفى هذه الآية: الظاهر أنه أراد به أنه يقيض له في الآخرة شيطانا يقارنه في النار ليعرف أنه من حيث اتبعه حل به ما حل من العقوبة، فيكون أعظم لغمة وحسرته.

680 -وقوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ} [40] فقد بينا أن المراد به التمثيل والتشبيه لحالهم بحال الأعمى والأصم، وشرحناه [2] .

681 -وقوله تعالى: {وَفِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [71] لا يصح تعلق من يقول بأن الله يرى [به] إلا إذا كان مجسما يجوز أن يكون تعالى بالصورة التى تشتهى، وذلك مما لا يقتضيه الظاهر.

وبعد، فليس من قول أحد أن الله يشتهى ويلتذ به. والظاهر [لا] يوجب ذلك، فلا يصح تعلقهم به.

وبعد، فإن الظاهر إنما يوجب أن لهم فيها ما يشتهون، وما الذى يصح ذلك فيه أو لا يصح لا يعقل بالظاهر. وكما لا يصح أن يستدل بذلك على أنه تعالى يدرك لمسا وذوقا وشما، فكذلك القول في الرؤية.

682 -وقوله: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذََابِ جَهَنَّمَ خََالِدُونَ} [74] يدل على الوعيد والخلود، لأنه لم يخص مجرما من مجرم، وبين أنهم خالدون في النار، والخلود هو الدوام الذى لا انقطاع له.

(1) انظر الفقرة: 456، والفقرة: 664.

(2) انظر الفقرة: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت