فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 870

الأدلة، عقلا وسمعا، وقلة معرفتهم بوجوه الكلام ومخارجه وتعلق البعض بالبعض.

625 -فأما قوله تعالى، من بعد: {وَقََالَ إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى ََ رَبِّي}

[99] فالمراد بذلك: إلى حيث أمرنى ربى. وقد بينا القول في نظائر ذلك [1] .

626 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يأمر بالشيء ولا يريده فقال: {قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرى ََ فِي الْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرى ََ} [102] ثم بين في الآية ما يدل على أنه لم يرد الذبح، فإنه فداه بذبح عظيم [2] ؟

والجواب عن ذلك أن الذى (ا) مأمور به، وأنه ليس بمراد (ب) يستدلوا به على أن الذبح مأمور به لم يكن فيه دلالة على أنه ليس بمراد، بل من يقول إنه مأمور به يقول إنه مراد، ويجوز في الأمرين البداء والنسخ، على بعض الوجوه، فتعلقهم بذلك على هذا الوجه مما لا يشهد له الظاهر.

وإنما بنوه على أصولهم في أن ما لا يقع لا يكون مرادا لله، ورأوا أن الذبح لم يقع فقطعوا على ذلك، وحكموا عنده بأنه مأمور به وإن كان هذا حاله.

وهذا جمع بين الظاهر وبين مذهب لهم، فيه التنازع. وكيف يصح فيما هذا حاله أن يعد استدلالا بالظاهر مع حاجته إلى ضم ما فيه الخلاف إليه، وما يجرى مجراه من المذاهب؟ ولا فرق بينهم في ذلك وبين من يقول: إذا ثبت أنه ليس بمراد

(1) انظر الفقرات: 30، 58، 309.

(2) انظر الآيات: 107102.

(ا) خرم في الأصل.

(ب) خرم في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت