ولا يمكنهم في هذا الموضع أن يحملوه على اللطف [1] ، لأن القوم كانوا يدعون إلى المعاصى!!
والجواب عن ذلك: أن الظاهر يوجب أنه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار، كما جعل الأنبياء أئمة يدعون إلى الجنة! وهذا مما لا يقول به أحد، فلا بد عند الجميع له من تأويل!.
والمراد بذلك: أنه أخبر عن حالهم بذلك، وحكم بأنهم كذلك. وقد بينا أن الإضافة على هذا الوجه قد تحصل بالتعارف.
ويجوز أن يراد بذلك: أنه لما شهر حالهم وأظهرها ببعثه الأنبياء حتى عرفوا وعرف مذهبهم، جاز أن يضاف إليه من هذا الوجه [2] .
558 -وقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
[51] يدل على حدث القول لأن وصل بعضه ببعض لا يصح إلا مع القول بحدثه، لاستحالة ذلك في القديم والمعدوم.
559 -وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يدل على أنه أراد من جميعهم التذكر، كافرهم ومؤمنهم، لأنا قد بينا أن «لعل» من الله تعالى، بمعنى الشك لا تصح، فهو بمعنى «كى» ، وقد ذكرنا ذلك في مواضع [3]
560 -وأما قوله تعالى: {إِنَّكَ لََا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ} [56] فغير دال على أن الهدى هو الإيمان الذى لا يصح من الرسول، عليه السلام، على ما يذكرون!، وذلك لأن الهدى قد بينا أنه يحتمل،
(1) الكلام عن أصحاب العدل والتوحيد، وكان الأولى أن يكون بضمير المخاطب.
(2) راجع الفقرة 15والفقرة 305.
(3) انظر الفقرة: 34والفقرة: 184.