وهو الذى يقدر أن ينزله بالعبد ويخلصه منه، فقال: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ} [169] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره يوجب أنه طلب النجاة من عملهم، ومعلوم خلافه، لأنه مخلّص من عملهم، فلا يجوز أن يطلب النجاة.
535 -وقوله تعالى من بعد: {كَذََلِكَ سَلَكْنََاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [200] قد تقدم القول في أمثاله.
536 -وقوله من بعد: {وَمََا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيََاطِينُ وَمََا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمََا يَسْتَطِيعُونَ} [211210] لا يدل على أنهم لا يستطيعون الإيمان والطاعة، لأن الأمر الذى نفى استطاعتهم فيه غير مذكور، فالتعلق به لا يصح على أن في مقدمة الكلام ما يدل على أن المراد هو ذكر القرآن، كأنه بين تعالى أن المنزل له هو الروح الأمين، دون الشياطين، وأنهم لا يستطيعون ذلك، ولا يليق بهم، وبين أنهم عن السمع لمعزولون، منبها بذلك على أنهم ممنوعون من استماع ذلك، لورود الشهب [1] عليهم، على ما ذكره في قوله: {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََابًا رَصَدًا} [2] .
(1) فى الاصل: الشبهة.
(2) الآية: 9من سورة الجن. وورد بعدها في الأصل عبارة: (على ما ذكره في قوله) وهى التى تقدمت الآية المذكورة، ويبدو أنها زائدة.