فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 870

وبعد، فإنه لا خلاف بيننا وبينهم في أنه تعالى لا يسأل عما يفعل، لكنا نقول: إن الذى يفعله هو الأمور الحسنة، وهم يقولون: إنه يفعل مع [1] ذلك القبائح. والخلاف في ما الذى يدخل في أفعاله ولا يعلم صحيحه من سقيمه، فمن حيث ثبت أنه لا يسأل عما يفعل، لأن إحدى المسألتين غير الأخرى، ولهذا صح الوفاق في أحدهما مع الخلاف في الأخرى.

وبعد، فإن الخلاف بيننا وبينهم في العلة التى لها [لا] يسأل عما يفعل وفى حكمها، فنقول: إن كان [2] الأمر كما تقولون من أنه يفعل كل قبيح، فينبغى أن يسأل عما يفعل، وإنما يسلم ذلك متى نزه عن القبيح. ويقول القوم: إنما لا يسأل عما يفعل لأنه مالك، إلى غير ذلك من عللهم، وهذا الخلاف لا تعرف صحة الصحيح منه من ثبوت القول بأنه لا يسأل عما يفعل!

وقد استدل شيوخنا، رحمهم الله، بهذه الآية على ما نقول لأنه تعالى إنما وصف نفسه بذلك من حيث كان لا يفعل إلا الحكمة والعدل، ومن لا يكون فعله إلا بهذه الصفة لم يجز أن يسأل «عن فعله، لأن المحسن منا إذا ظهر فيما يفعله وانكشف أنه إحسان لم يجز أن يسأل [3] فيقال له: لم فعلت؟ وإنما يسأل عن ذلك الظالم والمسيء والفاعل للقبيح، فلولا أنه تعالى منزه عن القبائح لم يصح أن يوصف بذلك.

وبعد، فإنه تعالى قال: {وَهُمْ يُسْئَلُونَ} فلا يخلو من أن يريد به: أنهم يسألون عما يفعله، أو عن فعلهم، وقد علمنا فساد الوجه الأول، فليس إلا أنهم يسألون عن فعلهم، وهذا يوجب في فعلهم أنه ليس بفعل له، وإلا لم يصح أن يقع السؤال عنه لأجل قوله: {لََا يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ} . ولوجب دخوله تحت هذا

(1) ساقطة من د.

(2) ساقطة من د.

(3) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت