وإنما قرب منه فذكر تعالى من قبل ما يدل على أنه أحضر الجميع حول جهنم جثيا، على ما ذكره [1] ، ثم بين أن الكل وارد عليه، على هذا الحد، ثم بين أنه ينجى الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا، وإنما أراد تعالى بذلك أن المؤمنين إذا قربوا منها وعاينوها وعلموا أن المخلص لهم منها ما فعلوه من الطاعات فيما سلف، وأن أعداءهم يقعون فيها لأجل معاصيهم السابقة عظم عند ذلك سرورهم، فيكون ذلك زائدا في سرورهم ونعيمهم.
ولو لم يحمل على ما قلناه لوجب أن يقال في الأنبياء والمؤمنين: إن الله يدخلهم النار، وليس ذلك بمذهب لأحد، ولو كان فيه خلاف لم يمتنع أن يقال: إنهم يردون النار ويجنبهم تعالى الضرر فيها، كما نقوله في الملائكة الموكلة بالعذاب.
456 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يرسل الشياطين على الكافرين، فإذا جاز أن يفعل ذلك جاز أن يضلهم، فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنََّا أَرْسَلْنَا الشَّيََاطِينَ عَلَى الْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [83] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره يقتضى أنه أرسل الشياطين لهذه العلة، كما أرسل الأنبياء للدعاء إلى سبيل ربهم [2] ، وليس ذلك بقول لأحد.
والمراد عندنا به: أنه تعالى خلى بينهم وبين الكافرين مع قدرته على المنع والحيلولة من كل وجه، فقيل توسعا: إنه أرسلهم، كما يقال فيمن «يمكنه أن [3] يمنع كلبه من الإقدام على الإضرار بغيره إذا تركه وذاك: إنه أرسل كلبه
(1) انظر الآيات: 7068.
(2) فى النسختين: ربه.
(3) ساقط من ف.