المسلم بذلك يفيد أن الإسلام من قبله اقتضت الإضافة ما ذكرناه، وكذلك القول في الرضى إنه لا يكون رضيا في الدين إلا بأمور من قبله، فإذا جعله غيره رضيا، فالمراد به الألطاف وسائر الأسباب في ذلك، وهذا كما يقول أحدنا لولده: قد جعلتك عالما صالحا، فيكون المراد ما ذكرناه!
446 -دلالة: وقد استدل شيوخنا، رحمهم الله تعالى، بقوله: {يََا يَحْيى ََ خُذِ الْكِتََابَ بِقُوَّةٍ} [12] على أن قوة الفعل يجب أن تكون حاصلة قبل الفعل لأنه تعالى أمره بالأخذ قبل حصول الأخذ منه، وأمره أن يفعل بقوة حاصلة.
وهذه الآية وإن كان المراد بها غير ظاهرها، فوجه الاستدلال بها صحيح لأنه تعالى أمره أن يعرف الكتاب الذى أنزله ويتلقاه بالقبول، ويحمله على وجه يقوم بأدائه، وكل ذلك مما لا يصح إلا بقوة، فيجب أن تكون حاصلة.
447 -مسألة: قالوا: ثم ذكر بعده ما يدل على أن ما يصير به الإنسان [1] مؤمنا طاهرا من قبله، فقال: {وَحَنََانًا مِنْ لَدُنََّا وَزَكََاةً وَكََانَ تَقِيًّا} [13] .
والجواب عن ذلك: أنا لا نمنع في طاعة الإنسان أن نقول: إنها [2] من الله، على ما بيناه. ويجوز أن يقول تعالى فيه: {مِنْ لَدُنََّا} ويريد المعونة والألطاف والتسهيل لأنه إنما صار زكيا تقيا بهذه الأمور الكائنة من قبله تعالى، ولولاها لم يكن كذلك.
ولولا أن الأمر كما ذكرناه لم يصح أن يقول تعالى: {وَكََانَ تَقِيًّا} [3] فينسب
(1) ساقطة من د.
(2) فى النسختين: إنه.
(3) فى النسختين: وإن كان تقيا.