{جََاءَهُمُ الْهُدى ََ} [55] يدل على أنه مكنهم من الإيمان وأزاح سائر عللهم فيه، وإلا لم يكن ليصح هذا القول منه، ألا ترى أن أحدنا لو قيد غلامه بالقيد الثقيل وأغلق الباب عليه، لم يصح أن يقول له مع ذلك: ما منعك أن تتصرف في الأسواق؟، ومتى وقع ذلك منه عد سخفا، تعالى الله عن ذلك!
440 -وأما قوله: {إِنََّا جَعَلْنََا عَلى ََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذََانِهِمْ وَقْرًا} [1] فقد تقدم القول في نظائره، فلا وجه لإعادته [2] .
441 -مسألة: قالوا: ثم ذكر بعده ما يدل على أن العبد إنما يقدر على ما هو فاعله، وأنه غير قادر على ما ليس بفاعل له، فقال: {قََالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} [6867] فبين أنه غير مستطيع للصبر، من حيث لم يقع الصبر منه [3] !
والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على ما قالوه، لأنه يقتضى أن لا يستطيع الصبر في المستقبل، لأن «لن» إذا دخلت في الكلام أفادت الاستقبال، وهذا مما لا يمتنع عندنا، سواء قيل إن القدرة مع الفعل، أو قبله، وإنما كان يصح تعلقهم بالظاهر لو أفاد أنه غير مستطيع في الوقت، من حيث لم يحصل الصبر منه. وليس في الظاهر ذلك.
وقول موسى عليه السلام في جواب ذلك: {قََالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اللََّهُ صََابِرًا} [69] يدل على الاستقبال، ويدل أيضا على فساد تعلقهم به، من وجه آخر، وذلك أن صاحب موسى لو أراد بقوله: {لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} نفى
(1) من الآية: 57.
(2) انظر الفقرة: 206.
(3) ساقطة من د.