والمراد عندنا بذلك: أنه أدب رسوله عليه السلام والعباد، بأن لا يخبروا في الأمور المستقبلة على القطع، لأن المخبر لا يأمن أن يخترم دونه ويمنع منه، فيكون كاذبا أو واقعا موقع التهمة، فإذا أدخل فيه اشتراط المشيئة خرج عن هذا الباب، فحسن منه.
وقد اختلف الناس في المراد بهذه المشيئة، وذكروا فيها وجوها: فمنهم من قال: ينبغى أن يريد بذلك مشيئة الإلجاء. ومنهم من قال: يجب أن يريد به مشيئة المنع والحيلولة: ومنهم من قال: يجب أن يريد به كل مشيئة تمكن فيه. وفى العلماء من قال: إن المقصد به إيقاف [1] الكلام على الوجه الذى ابتدئ عليه، لئلا يعتقد في المتكلم أنه قاطع على ما أخبر به، ولا يجب أن ينوى في ذلك الإلجاء ولا غيره، وقد حكى ذلك عن الحسن، رحمه الله. وطريقة الإلجاء هو مذهب أبى على، رحمه الله، ولذلك قال في الحالف: إنه إنما لم يحنث إذا اشترط المشيئة في يمينه، من حيث يريد به الإلجاء، ولو أراد به الاختيار وعينه ولم يقصد به سواه، وما كان ما حلف عليه مما يعلم أنه قد أراده، يحنث. وقد بينا ذلك [2] فى مواضع [3] ، وتقصيه هاهنا يطول.
436 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق في قلب العبد الجهل والغفلة «ويمنعه من [4] الإيمان، فقال: {وَلََا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا} [5] .
(1) د: اتفاق.
(2) ساقطة من د.
(3) انظر الفقرات: 80، 195، 208، ويبدو أنه يعني أنه بينه في كتب أخرى.
(4) د: ويمنع منه.
(5) من الآية: 28.