كثرناهم، ولله تعالى أن يكثر المكلفين ويمكنهم من الطاعات، ومتى عصوا فإنما أتوا من قبل أنفسهم.
421 -مسألة: قالوا ثم ذكر بعده ما يدل على أنه تعالى يريد ما يريده العباد من تعجيل الشهوات التى قد تكون حسنة وقبيحة، فقال: {مَنْ كََانَ يُرِيدُ الْعََاجِلَةَ عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا مََا نَشََاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على أن مرادهم قبيح، ولا على أن الذى عجله لهم كمثل، فليس له ظاهر في الوجه الذى تعلقوا به، ولو كان مرادهم فعل القبائح لكان تعالى إذا عجل لهم الدنيا لا يجب أن يكون قبيحا لأن التمكين من اللذات يحسن وإن كان المتمكن بمثله يكون مقدما على القبيح، على بعض الوجوه. وقد صح أن التمكين من القبيح بالإقدار لا يقبح «بخلق الأجسام المشتهاة، فهذا أولى [1] ، يبين ذلك أنه يمكنه مع وجودها أن يمتنع منه على وجه يشق فيستحق الثواب، كما يمكنه الإقدام، فلو قبح ذلك لوجب قبح
«آمرنا» بالمد والتخفيف، ويبعد أن يعنى قراءة «أمرنا» بقصر الألف وتخفيف الميم وكسرها على مثال علمنا وفرحنا وهي التى نسبها بعضهم إلى الحسن البصرى لأن الذى ذكره الطبرى أن الحسن قرأ: (آمرنا) بمد الألف، قال الطبرى: «وذكر عن الحسن أنه قرأ ذلك (آمرنا) بمد الألف من «أمرنا» بمعنى: أكثرنا فسقتها» ولم يعرض الطبرى ولا غيره، لقراءة التخفيف وحدها، بالإضافة إلى أن «أمر» لازم، كما يقول العكبرى، وقد أخرج البخارى في باب: { [وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا] } الآية من حديث عبد الله بن مسعود، قال (كنا نقول للحى إذا كثروا في الجاهلية: أمر بنو فلان) .
فاذا عدى: ضعّف: (أمرنا) بمعنى: أكثرنا، أيضا أو همز: (آمرنا) ولعل هذا الوجه هو ما يعينه القاضى. وإن كان صاحب تاج العروس ذكر أنه يقال: (أمرهم الله فأمروا، أى كثروا) وعلى كل حال، فقد ذكر ابن خالويه أن قراءة المد والتخفيف شاذة أيضا. راجع الطبرى 15/ 56. فتح البارى 8/ 318. أمالى المرتضى 1/ 54. القراءات الشاذة ص 75، إملاء ما من به الرحمن للعكبرى: 2/ 89وانظر تاج العروس مادة «أمر» .
(1) ف: فبأن لا يقبح بخلق الأجسام المشتهاة أولى.