فيه، فلا يجوز أن يتقدم أو يتأخر، وإن كان تعالى يقدر على تقديمه وتأخيره، لكنه إذا حكم بأنه يحدث في ذلك الوقت لم يجز خلافه.
386 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أن الكفر من قبله، فقال: {كَذََلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [1312] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على ما قالوه، من وجوه:
منها: أنه لم يتقدم للكفر ذكر، فترجع الكناية إليه، والذى تقدم ذكره هو القرآن والذكر، في قوله {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [9] فيجب أن يكون هو المراد.
ومنها: أن سلوك الشيء في المكان من صفات الأجسام دون الأعراض، وهو بمنزلة الورود والوصول والمرور، في أنه لا يصح إلا فى [1] الجسم، وظاهره لا يدل على ما قالوه، لأن الكفر يحل القلب ولا يسلكه، ومتى قالوا فيه إنه مجاز فقد تركوا الظاهر.
ومنها: أنه تعالى قال بعده: {لََا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ}
وإنما أراد الذكر دون الكفر، فكذلك القول في الكتابة الأولى، لأنهما جميعا تعودان إلى مذكور واحد.
فإن قال: إذا حملتم الآية على أنه أريد بها الذكر، والذكر عرض، فقد دخلتم فيما عبتم علينا.
(1) ساقطة من د.