فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 870

381 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن المكر من قبله، فقال: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللََّهِ مَكْرُهُمْ} [46] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على أنه الفاعل لذلك، لأن هذه الكلمة تقع محتملة قد يراد بها الفعل، كما يراد بها غيره، فلا ظاهر له إذا.

ويفارق هذا ما تعلقنا به من أنه تعالى قال في تحريفهم: {وَمََا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ} [1] أن ذلك يدل على أنه ليس من فعله، لأن ما هو من فعل الفاعل لا ينفى أن يكون من عنده، وقد يقال في الشيء: إنه عنده، «ومن عنده [2] ، لا على طريقة الفعلية، والإثبات فيه يفارق النفى.

وبعد، فإن قولنا في الشيء: إنه من عنده لو دل على أنه فعله لكان القول بأنه عنده، لا يدل على ذلك، لأن الأول يؤذن بحصوله من قبله، على بعض الوجوه، والثانى لا يؤذن بذلك، ولهذا يجوز أن يقال: عند فلان مال، ولا يقال من عنده المال، إذا لم يكن له فيه صنع، ويقال: عند فلان خبرى وما أنا عليه، بمعنى: أنه عالم به وإن لم يكن ذلك من قبله، ولا يقال فيما حل هذا المحل:

إنه من عنده ولا صنع له فيه. فإذا ثبت أنه لا ظاهر له، فالمراد بذلك أحد أمرين:

إما أنه عالم بحال مكرهم، وأنه غير مؤثر فيما أراده [3] .

وإما أن عنده معاقبتهم على مكرهم، من حيث لا يشعرون.

(1) من الآية: 78فى سورة آل عمران

(2) ساقط من ف.

(3) ف: أرادوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت