والتعظيم في الآخرة، ويثبتهم في الثواب والنعيم لأجل القول الثابت الذى هو الإيمان وسائر الطاعات، وعبر عن ذلك جميعه بالقول، على طريق المجاز، كما يعبر عن الدين بكلمة الحق، وكما يقال: إن فلانا يفعل بمذهب أبى حنيفة، ويراد بذلك أنه يدين به ويتمسك.
وقد قيل: إن المراد بذلك أنه يثبتهم لأجل الإيمان، بأن يفعل بهم زيادات الهدى من شرح الصدر وسكون النفس.
وقد قيل: إنه يثبتهم بالقول الثابت الذى هو الوعد والترغيب على الإيمان لأنه داعية لهم إلى الثبات عليه واستجلاب نعيم الآخرة. والأول أقوى.
378 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أن الفلك يجرى في البحر بإذنه، وقد يجرى في كثير من الأحوال باكتساب العباد، وذلك يوجب أنه إنما يقع بمشيئته وإرادته، فقال:
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [1] .
والجواب عن ذلك: أن الأمر إذا أطلق فحمله على الإرادة توسع، ولا يصح التعلق بظاهره، ويجب أن يتأول الكلام على أنه يجرى بما يختاره من الفعل فيه، لكنه لما كان يستجيب وينقاد فيما يريده فيه، قيل إنه بأمره: كما قال:
{فَإِذََا قَضى ََ أَمْرًا فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [2] وكما قال: {قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ} [3] .
(1) من الآية: 32.
(2) من الآية: 68فى سورة غافر.
(3) من الآية: 11من سورة فصلت