فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 870

يدل على تنزيه القديم تعالى من القبائح لأنه تعالى لو كان هو الفاعل لها لما صح أن يوصف بأنه الحق في الوعد، ويجوز فيه أعظم مما يقع من الشيطان لأنه الفاعل في العباد المعاصى أجمع، وفى الشيطان الدعاء إلى الضلال والترغيب فيه.

376 -وقوله تعالى من بعد: {وَمََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلََّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلََا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [1] يدل على بطلان القول بالجبر من جهات:

منها: أنه تعالى لو كان الخالق فيهم الضلال لم يصح وصفهم بأنهم استجابوا للشيطان، لأن المستجيب لغيره إنما يوصف بذلك إذا اختار لأجل قوله ما لولاه لكان يصح أن يختار خلافه، ولذلك لا يوصف من رمى من شاهق فانهبط إلى الأرض أنه يستجيب في ذلك لغيره، لما لم يمكنه الانفكاك منه.

ومنها: أنه أضاف اللوم إليهم ونفاه عن نفسه، ولو كان تعالى هو الذى خلق فيهم الضلال والكفر لكان الواجب في الخطاب أن يقال: فلا تلومونى ولوموا خالقكم الذى فعل فيكم الكفر، وأوجبه بالقدرة الموجبة له، وجعلكم بحيث لا محيص لكم. وبطلان ذلك يبين صحة ما نقول.

ومنها: أن الوجه الذى له زال اللوم عن الشيطان على قولهم هو موجود في العبد نفسه، فهو بأن يزول عنه اللوم أحق، لأنه بدعائه إياهم إلى الضلال لم يخلق فيهم ذلك ولا اضطرهم إليه، ولا أزالهم عن طريقة الاختيار

(1) من تتمة الآية السابقة 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت