وحكى عنها أنها [1] راودته عن نفسه وإنه من الصادقين، وكل ذلك يبين صحة ما قلناه.
فأما قوله تعالى: {كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشََاءَ} فالغرض [به] بين لأنه تعالى ذكر أنه أراه البرهان فعدل عما [2] اشتهاه وانصرف عنه، ثم عطف على ذلك بقوله [3] {كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ} فى سائر أفعاله بأن نلطف له كما لطفنا له بإظهار البرهان فيما تقدم، فالمراد بالصرف هو أنه يفعل من الألطاف ما يقوى به دواعيه إلى أن ينصرف عنه، على ما ذكرناه في نظائر ذلك.
354 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه منعه من الإقدام فيما أرادته، وعلى أن يوسف أحب المعصية، فقال: {وَلَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [4] ثم: {قََالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ} [33] .
وإن كان حبسهم إياه «فى السجن [5] معصية!
والجواب عن ذلك: أن ظاهر الكلام يدل على ما قلناه لأنه تعالى حكى عنها أنها قالت عند اجتماع النسوة {فَذََلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} لما شاركنها من ظهور محبتهن لما أحبت، ثم قالت: {وَلَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ}
أرادت فامتنع، لأن العصمة هى المنع والامتناع.
وهذا أيضا يدل على أنه لم يرد أن يواقعها، لأن ظاهر امتناعه يدل على أنه امتنع من كل ما أرادته، من غير تخصيص.
(1) ساقطة من د.
(2) د: عن.
(3) د: فقال.
(4) من الآية: 32.
(5) ساقط من ف.