فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 870

المراد في صدر الكلام يقتضى أن الإرادة إذا ذكرت بعده، فالمراد بها أن تكون إرادة لذلك الأمر ألا ترى أن أحدنا إذا قال: إن فلانا متى وعد حقق وهو فاعل لما يريد، فالمراد بذلك لما يريد أن يفعله، ولا يتوهم منه:

ما يريده «من غيره من طاعة أو معصية [1] .

وبعد، فإن الظاهر إن دل على أنه تعالى إذا أراد أمرا وقع، فيجب أن يدل على أنه إذا خلق الكفر كسبا أنه قد أراد كونه كذلك، وليس كذلك مذهب القوم!

وبعد، فإن الآية وردت بعد وصفه نفسه بأن يجعل الشقى في النار إلا ما شاء، وذلك يقتضى رجوع الكلام إليه، وأن لا يكون مطلقا، على ما بيناه في تعارف الخطاب.

348 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من جميع المكلفين الإيمان، وأنه خلقهم لكى يختلفوا فيه، فقال:

{وَلَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً وَلََا يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلََّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذََلِكَ خَلَقَهُمْ} [2] .

والجواب عن ذلك: أنه إنما أراد: ولو شاء ربك أن يلجئهم إلى [3] أن أن يتفقوا في الإيمان فيكونوا أمة واحدة، لفعل ذلك، لكنه أراد لذلك منهم طوعا، فاختلفوا بحسب اختيارهم، وقد بينا في نظير ذلك أنه لا ظاهر

(1) د: من غير طاعة أو معصية.

(2) الآية: 118. ومن الآية: 119.

(3) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت