فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 870

ذلك أعينا، على جهة التوسع كما يقول القائل لغيره: افعل ذلك بمرأى منى ومسمع.

وقد قيل: إنه أراد تعالى: واصنع الفلك مستعينا بالملك [1] وما حمله من الوحى في تعريفك كيف تصنعه فسمى الملك [2] أعينا له، من حيث كان يبلغ ويبين، كما يقال في رسول الإنسان، وقد ورد متعرفا: إن هذا عين فلان، يراد بذلك أنه المتعرف [3] عنه الأحوال، أو المبين لغيره ما صدر عنه من الدلالة والبيان.

344 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أن لوطا اعترف بأنه لا قوة له على ما لم يفعل، فقال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ} [4] [80] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل إلا على أنه لا قوة له على أمر ما، ولم يذكر في الكلام ذلك الأمر، ونحن لا نخالف في أن لا قوة له ولا لسائر العباد على أمور كثيرة، فلا ظاهر للكلام!!

وبعد، فإن ظاهره يقتضى أن لا قوة له البتة، وذلك مما لا يصح عند المخالف، لأنهم يثبتون له قوة على ما كان يفعله في الحال، فلا بد إذا من دخولهم تحت التأويل واعترافهم بأن لا يصح تعلقهم بالظاهر!

والمراد به: أنه تمنى أن تكون له القوة على إهلاكهم أجمع، لعظيم ما كان يرد عليه من معايبهم وإقدامهم على المنكر ومحاجتهم له بالباطل، ولذلك قال:

(1) فى النسختين: الفلك.

(2) فى النسختين: الفلك!

(3) فى د: المعترف.

(4) الآية { [قََالَ لَوْ أَنَ] } الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت