فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 870

وقد يجوز أن يكون المراد بقوله: {فَثَبَّطَهُمْ} أنه فعل من الألطاف ما يختارون عنده ترك الخروج على هذا الوجه، ولهذا قال تعالى: {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقََاعِدِينَ} .

ويجوز أيضا أن يكون المراد به أنه تعالى بين للرسول أنهم لو خرجوا على هذا الوجه لمنعوا، فصار ذلك تثبيطا منه تعالى، وبمنزلة أن يأمرهم بالقعود.

292 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخلق فيهم الكفر وأنهم قد يرغبون إليه أن لا يضلهم فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلََا تَفْتِنِّي، أَلََا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [49]

والجواب عن ذلك: أن ظاهر الفتنة ليس هو الكفر والمعاصى، وقد بينا أنه ينطلق على الامتحان والتشديد في التكليف [1] ، ولذلك أطلقه تعالى على العذاب، بقوله: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النََّارِ يُفْتَنُونَ} [2] وعلى البلاء النازل من الأمراض وغيرها، فقال تعالى: {أَوَلََا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عََامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [3] وقال {إِنْ هِيَ إِلََّا فِتْنَتُكَ} [4] فلا ظاهر لما تعلقوا به.

ذكرها القاضى عبد الجبار لهم في الدلالة على أن تكليف الكافر بالايمان لا يقبح، بخلاف العاجز عن الإيمان وقد ذكر القاضى في الرد عليهم جملة جامعة، بعد أن ناقش أدلتهم بإطناب، فقال: (إن الإيمان لا يفعل بالجواز، ولا بالصحة، ولا بالتوهم، ولا بالإطلاق، ولا بالتخلية، ولا بالمشيئة، ولا بكونه غير ممنوع، وإنما يفعل بالقدرة، والكافر لم يعط القدرة، فيكون تكليفه والحال هذه تكليفا لما لا يطاق، وينزل منزلة العاجز. وقد تقرر في عقل كل عاقل قبح تكليف من هذا حاله، ففسد ما قالوه) شرح الأصول الخمسة 406، فما بعدها.

(1) انظر الفقرة 212.

(2) سورة الذاريات. الآية: 13.

(3) من الآية: 126فى سورة التوبة.

(4) من الآية: 155في سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت