فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 870

قيل له: هذا محال، لأنهم جعلوا ذلك كالعذر في تخلفهم، فلو أرادوا استطاعة أمر سوى الخروج فيما نفوه لكان وجوده كعدمه في أن لا تأثير [له] فى الكلام على وجه من الوجوه، فيجب أن يكون المراد بذلك ما ذكرناه دون غيره.

ويجب على قول القوم: أن يكون المنافقون فيما ذكروه صادقين، والله تعالى في تكذيبهم غير صادق، لأنهم قالوا: لا قدرة لنا على ما نفعله، وكذبهم الله في ذلك، وكل قول يؤدى إلى مثل هذا فهو باطل!

291 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أمر بالشيء وكرهه، وهذا لا يتم إلا على قولنا إنه تعالى لا يجب أن يريد الطاعات التى يعلم أنه لا يفعلها العبد، بل يجب أن يكره حدوثها، فقال تعالى: {وَلَوْ أَرََادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلََكِنْ كَرِهَ اللََّهُ انْبِعََاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [46] فبين الله تعالى أنه كره منهم الانبعاث والخروج، وقد أمرهم مع ذلك به في جملة المجاهدين [1] .

ويدل أيضا على أنه تعالى قد يمنع «مما يأمر به [2] ، لأنه قال {فَثَبَّطَهُمْ} .

والجواب عن ذلك: أنه تعالى إنما ذكر أنه كره انبعاثهم وخروجهم، ولم

(1) قالت المعتزلة. (كل آمر بالشيء فهو مريد له، والرب تعالى آمر عباده بالطاعة فهو مريد لها، إذ من المستحيل أن يأمر عباده بالطاعة، ثم لا يريدها، والجمع بين اقتضاء الطاعة وطلبها بالأمر بها، وبين كراهية وقوعها، جمع بين نقيضين، وذلك بمثابة الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة) !

انظر: نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستانى ص 254.

(2) د: ما يأمرهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت