والكلمة التى نحب أن نضيفها هنا بين يدى التحقيق: أننا اليوم بحاجة إلى التراث الأصيل لجميع الفرق الإسلامية، نأخذ منه اليوم ما يؤكد وحدة الفكر الإسلامى وشموله، بعد أن توزع أو كاد على أيدى المتأخرين من أشياع هذه الفرق. ولسنا نقصد من نشر كتب المعتزلة الذين شوهت آراؤهم على أيدى الأشاعرة ودعاة الجبر والتواكل في العالم الإسلامى إلى الانتصار لفرقة على أخرى، أو إلى إحياء آراء فرقة خاصة من هذه الفرق لأنها جميعا تستوى عندنا في عدم إحاطتها بنظرة الإسلام الشاملة للوجود، وتصوره المفرد لعلاقة الإنسان بالله وبالكون، ولا تخلو فرقة واحدة من الغلو في جانب، والتفريط في جانب آخر، ولكن «تركيز» كل منها على جانب بعينه، يعيننا اليوم على فهم أدق وأعمق لجوانب العقيدة الإسلامية، وتصور الإسلام الكامل، ونظرته الشاملة، وتعامل القرآن الكريم مع جميع عناصر الكينونة الإنسانية ومقوماتها من «العقل» و «الروح» و «الحس» و «البديهة» وسائر عناصر الإدراك البشرى بوجه عام.
ونرجو على كل حال أن يكون عندنا من الموضوعية وسعة الأفق، ما نحاول معه الإفادة من منهج المعتزلة العقلى، ومن سائر المناهج الكلامية الأخرى، في الدفاع عن الإسلام، وشرح حقائقه أمام مناوئيه ومخالفيه، من أبنائه والغرباء عنه على حد سواء.
عدنان محمد زرزور