والمراد بذلك: أن الكفار المضلين لهم، أو الشياطين، زينوا لهم سوء أعمالهم.
فإن قال: إن في الكلام ما يدل على أنه إنما صار كفرا، من حيث أحلوا به ما حرم الله وحرموا ما أحل الله.
قيل له: إنه تعالى حكى أن ذلك صنيعهم، ولم يذكر أن النسيء إنما صار كفرا لأجله، فلا يجب من ذلك أن كل من حرم ما أحله الله أو أحل ما حرمه الله فهو كفر.
288 -وقوله تعالى في آخر الآية: {وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكََافِرِينَ}
وقيل هذه الآية: {وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ} [1] {وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفََاسِقِينَ} [2] بعدها أيضا في السورة [3] «لأنه تعالى كرر [4] فى مواضع لا يمكن أن يتعلق به المخالف، لأن المراد بذلك: «أنه لا يهديهم [5]
طريق الجنة ولا يثيبهم، ولذلك ذكره فى [غير] موضع في هذه السورة عقيب كفرهم وظلمهم، مبينا بذلك أن الفوز والظفر والثواب لا يناله إلا المؤمن فقط.
وقد بينا أنه لا يجوز أن يريد به الدلالة والبيان وسائر ما يجب أن يعم به المكلف، فلا وجه لإعادته.
وبعد، فإنه ذكر [6] تعالى ذلك في هذه الآيات عقيب وصف كفرهم
(1) من الآية 19.
(2) من الآية. 24.
(3) فى السورة بعد ذلك قوله تعالى. { [وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ] } من الآية 109.
(4) فى د. الآية، فكرر.
(5) فى د. لأنه لا يهدى.
(6) فى د: فان ذكره.