فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 870

والمراد بذلك: أن يحول بين المرء وقلبه بالإماتة فيخرج من أن يمكنه التلافى بالتوبة والندم، ورغب تعالى بذلك في المبادرة إلى التوبة وتلافى المعصية، ويؤكد ذلك ما تقدمه من قوله: {اسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ} «فأمر بالمبادرة إلى طاعة الله ورسوله قبل حلول الموت الذى يفوت ذلك.

وقوله {لِمََا يُحْيِيكُمْ} [1] قد حمله أبو على رضى الله عنه على وجهين: أحدهما:

أن المراد به حال الثواب، لأنه يقتضى الإحياء الدائم.

والثانى: أنه أراد به المبالغة في الجهاد لكيلا يقوى العدو فيقدم عليهم بالقتل، فيكون ذلك إحياء في المعنى ويقارب قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصََاصِ حَيََاةٌ} [2] .

281 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن ما يقع من العبد يقع بقضائه، فقال: {وَلََكِنْ لِيَقْضِيَ اللََّهُ أَمْرًا كََانَ مَفْعُولًا} [3] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهره يقتضى أن الله يقضى [4] أمرا، وذلك الأمر كان مفعولا ولا ننكر أن يكون [5] كثير من الأمور هذا حاله، لأنه تعالى ذكر الأمر ولم يعرف، فلا يمكن التعلق بعمومه.

وظاهر الكلام أيضا يقتضى أنه بعد وقوع الأمر المفعول يقتضيه، وهذا لا يصح على قولهم إذا قالوا إن القضاء بمعنى الخلق لأنه لا يجوز أن يخلق ما قد تقدم كونه، فالظاهر يمنع مما قالوه.

وإذا حمل على معنى الاختيار والحكم والدلالة صح «لأن كل [6] ذلك

(1) ساقط من د.

(2) من الآية: 179فى سورة البقرة.

(3) من الآية: 42.

(4) ساقطة من د.

(5) ساقطة من د.

(6) د: لأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت