فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 870

ولهذا قام بتأويل الآيات التى تخالف بظاهرها أدلة التوحيد والعدل، فأولها على أصول العربية بما يطابق هذه الأدلة، أو بعبارة أخرى بما يطابق شواهد العقل.

وقد بنى القاضى عمله هذا على أصل مهم قدم القول فيه في مستهل كتابه، ودافع عنه وأقام الدليل عليه. ونحن نوجز القول في بيان هذا الأصل، كما أوضحه القاضى هنا وفى سائر كتبه، إيضاحا لمنهجه في هذا الكتاب.

1 -دليل العقل: يتلخص هذا الأصل في وجوب معرفة الله تعالى بدليل العقل أولا وأنه تعالى حكيم لا يختار فعل القبيح، لأن هذه المعرفة يمكن معها القول إنه تعالى صادق في إخباره وكلامه، وأنه لا يجرى المعجز على الكذابين الخ وبالتالى يمكن الاستدلال بالقرآن على ما يدل عليه.

ولذلك لا يمكن الاستدلال بالقرآن على إثباته تعالى وإثبات حكمته لأن ذلك موقوف على العلم بصحته، وصحته لا تعلم إلا بعد العلم بحال فاعله، فيؤدى ذلك إلى أن القرآن لا يدل عليه تعالى إلا بعد المعرفة به، ومتى عرف استغنى عن الدلالة عليه [1] .

ويمضى القاضى في بيان هذا الأصل وشرحه، ودفع الاعتراضات عنه بما يغنى عن إعادته. وقد قدمه على جميع المسائل التى أوردها في مقدمة كتابه، حتى إذا شرع في المسألة الثانية المتصلة بمزية المحكم على المتشابه جعلهما بمنزلة واحدة من حيث إن الاستدلال بهما أجمع لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة الفاعل،

(1) انظر الفقرة الأولى من كتاب القاضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت