فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 870

وإنما يجب أن يمكنه من تخليص نفسه وإزالة العقاب بالتوبة ما دام التكليف قائما.

272 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن العبد لا يقدر من أمره على شيء، فقال تعالى: {قُلْ لََا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلََا ضَرًّا إِلََّا مََا شََاءَ اللََّهُ} [188]

والواجب عن ذلك: أن ظاهر الآية يدل على أن العبد يملك لنفسه من الضر والنفع ما شاء الله أن يملكه، ولو كان كما قالوا لم يصح دخول الاستثناء في الكلام!

وبعد، فإن إطلاق الضر والنفع يفيد ما ينزل بالإنسان من الرخاء والشدة، إلى غير ذلك مما لا يتصل باختياره، وهذا مما لا يملكه العبد، بل يتعلق بمشيئته [تعالى] .

وبعد، فلا يمتنع في نفس فعل العبد أن يقال: إنه لا يملك الضر والنفع إلا ما شاء: من حيث كان تعالى الممكن له فيه بالقدرة وغيرها، والقادر على منعه منه، والمعين له عليه إذا كان طاعة، فقد يجوز من هذا الوجه أن يقال: إنه لا يملك لنفسه منه الضر والنفع، ويراد به أنه لا يصح أن يستبد بذلك على وجه يستغنى فيه عن تفضله تعالى وإحسانه.

ثم يقال للقوم: إن كان الكلام على ظاهره فيجب أن لا يملك الرسول عليه السلام لنفسه التوصل إلى الثواب بالطاعات، والتخلص من العقاب باجتناب المعاصى، ولو كان كذلك لم يكن له مزية في الفضل والرفعة، ولزال عنه المدح والذم، ولما صح منه تعالى أن يؤنبه على [بعض] الأمور، ويتوعده إن هو أقدم على الشرك وغيره، وهذا ظاهر الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت