وقد قيل: إنه سأل الرؤية لنفسه، وأن ذلك لا يمتنع أن لا يعرفه النبى، أو يطلب الزيادة في المعرفة «بزيادة الأدلة [1] : وترادفها، لأنه من الباب الذى يعرف ذلك بالسمع.
والوجه الأول أولى لأن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز أن يجهلوا ما يرجع إلى معرفة الله تعالى، لما في ذلك من التنفير عنهم لأنه يؤدى إلى جواز أن يسألوا عن ذلك فيجهلوه وغيرهم يعرفه.
فإن قال على الجواب الأول: أفيجوز أن يسأل عن قومه اتخاذ الصاحبة والولد، وأن يكون جسما ينتقل ويصعد وينزل، لكى يرد الجواب من قبله عليهم؟
وإن امتنع ذلك عندكم فيجب مثله في الرؤية لأن حالهما في استحالتهما عليه تعالى واحد.
قيل له: إن في شيوخنا من أجاز ذلك، إذا غلب على ظن النبى «أنه إذا ورد [2] الجواب عنه تعالى يكون القوم إلى معرفته وتدبره أقرب، ويكون ذلك في جوازه وامتناعه موقوفا على اجتهاد النبى عليه السلام، وما يؤدى إليه رأيه، ويورد لفظ المسألة على الحد الذى لا يوهم الجهل بما سأل.
ومنهم من امتنع من ذلك، وفصل بينه وبين الرؤية، بأن مع [3] الجهل بهذه الأمور لا يصح معرفة الله تعالى على حد يمكن أن يستدل بكلامه، لأنه إنما يصح ذلك بعد العلم بالتوحيد، وبعد العلم بأنه تعالى لا يختار القبيح، فالجواب إذا ورد عن الله تعالى لم يمكنهم الاستدلال به على وجه، فلا تقع به الفائدة الملتمسة،
(1) د: زيادة للأدلة.
(2) فى د: أنه أورد،
(3) د: موضع.