ومعصية، فقال: {كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدى ََ} يعنى: إلى الثواب، {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلََالَةُ} يعنى: العقاب مبينا بذلك أن كلا منهم يجازى بحسب اختياره وعمله.
وقد بينا من قبل الكلام في الهدى والضلال، وما ينقسمان إليه في الاستعمال فلا وجه لإعادته [1] .
253 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن من له أجل لا يجوز أن يتقدمه ولا يتأخره، وذلك يوجب أن القدرة على خلاف المعلوم لا تصح [2] فقال: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لََا يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَلََا يَسْتَقْدِمُونَ} [34] .
والجواب عن ذلك: أن الأجل هو الوقت الحادث، وإن كان من جهة الاستعمال قد غلب على أوقات الحياة والممات، فإذا صح ذلك فكل وقت قد علم تعالى أن العبد يموت فيه وحكم بذلك وأخبر عنه فقد جعله أجلا لموته، فلا يجوز أن يتقدم موته هذا الوقت ولا يتأخر، لا لأنه تعالى لا يقدر على تقديم موته، وتأخيره، لأنه عز وجل لو لم يقدر على ذلك، من حيث علم أنه لا يقع، لوجب أن لا يوصف بالقدرة على الضدين، لأنه قد علم في أحدهما أنه لا يقع، ولوجب ألا يوصف، بالقدرة على أن يزيد في المكلفين من علم أنه لا يكلفه ولا يخلقه، ولوجب إذا علم أن الشيء يوجد لا محالة أن لا يقدر على خلافه، وهذا يوجب وقوع أفعاله على طريقة الاضطرار، وكفى بهم خزيا أن تؤديهم هذه المقالة إلى أن
(1) انظر الفقرة: 22.
(2) انظر الفصل الذى كتبه القاضى: (فى أن القادر يقدر على خلاف ما يعلم كونه، وعلى فعل ما علم أنه لا يكون) وصلة ذلك بمسألة الآجال.
المغنى: 11 (التكليف) : 64.