فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 870

والجواب عن ذلك: أنه بين من حالهما أنهما أقدما على ما نهاهما عنه وإن كان ذلك عند ذهابهما عن الاستدلال على طريق التعمد لأنهما لم يتناولا مما أشير إليه بالتحريم، لكنهما دلّا على أن المراد الجنس فظناه العين، وكان الواجب عليهما أن يستدلا بما نصب من الدليل، فيعرفا المراد به، فلما ذهبا عن ذلك، وأقدما على الأكل منه، كانا ظالمين لأنفسهما لأنهما حرماها بعض ما حصل لهما من الثواب، والمفوت [على] نفسه المنافع كالجالب إليها المضار، في أنه يوصف بأنه ظالم لنفسه، ولذلك نسبا أنفسهما إلى الظلم، ووصف الظالم بأنه ظالم ليس بذم لأنه يجرى على طريق الاشتقاق، ولذلك قالت العرب:

هو أظلم من حية، وإن لم يصح فيها الذم، وإذا أريد به الذم صار منقولا، ويخالف وصف الفاسق بأنه فاسق لأن ذلك وضع للذم في الشرع، ولذلك متى استعمل في الذم استعمل على خلاف طريقته في اللغة، وليس كذلك [1]

وصف الظالم بأنه ظالم، فلا يدل ذلك على أنهما أقدما على كبير واستحقا الذم.

وقولهما: {وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَتَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخََاسِرِينَ} محمول على

حزم أن أكثرهم لا يستثنون من ذلك إلا الكذب في التبليغ. وذهب ابن فورك الأشعرى إلى أن الأنبياء لا يجوز عليهم كبيرة أصلا، وجوز عليهم مع من تابعه في ذلك الصغائر بالعمد، قال ابن حزم: (وذهبت جميع أهل الإسلام، من أهل السنة، والمعتزلة، والنجارية، والخوارج، والشيعة، إلى أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبى أصلا معصية بعمد، لا صغيرة ولا كبيرة) . وقال الرازى: (والذى نقول: إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر بالعمد، أما على سبيل السهو فهو جائز) .

مقالات الإسلاميين: 1/ 213. الفصل: 3/ 2. عصمة الأنبياء للرازى ص: 4.

وانظر فيه: عصمة آدم عليه السلام، ص: 11فما بعدها.

(1) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت