فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 870

عمل، وإن كان هو عارفا بمقداره، فكذلك ما ذكرناه.

250 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أغوى إبليس وأوقعه في المعاصى، فقال: {قََالَ فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [16] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهر الغواية ليس ما ذكروه من المعصية، وقد «ذكر أهل اللغة أنه قد [1] تكون بمعنى الحرمان وحلول المضار والهلاك، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغى لائما [2]

وبينوا أن المراد به الخيبة والحرمان «الذى يكون نقيضا [3] للخير الذى يلقاه، فإذا صح ذلك وجب حمل الآية على أن المراد بها هذا المعنى لانه تعالى خيب إبليس من رحمته ونعمته، وحرمه [4] ذلك وأظهر ذلك من حاله، فعند ذلك لحقه اليأس، فقال: {فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}

يريد به [5] أنه يبذل الجهد في ردهم عن الطريقة المستقيمة إلى ما يدعوهم إليه من المعاصى «لا أنه [6] أراد القعود في الحقيقة، وهذا ظاهر في اللغة.

(1) ساقط من ف.

(2) البيت للمرقش الأصغر، من قصيدة مطلعها:

ألا يا أسلمي لا صرم لى اليوم فاطما ... ولا أبدا ما دام وصلك دائما

انظر المفضليات، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، طبعة دار المعارف ستة 1964. ص: 247.

(3) د: الذى نقصا.

(4) د: وحرم.

(5) ساقطة من د.

(6) فى د: لأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت