فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 870

وإنما أراد تعالى أن هؤلاء الكفار معلوم من حالهم أنهم قد انتهوا في التمرد وشدة التمسك بالكفر إلى حد لا يؤثر فيهم شيء من الآيات، وأنه لو كان المعلوم أن شيئا منها يؤثر لفعله تعالى، لكنه قد أقام الحجة بما فعل وأزاح العلة، ولم يدع ما لو [1] فعل كانوا إلى الإيمان أقرب، فمن قبل أنفسهم أتوا.

وهذا أقوى في الدلالة على أنه تعالى يلطف لعباده، وأنه متى علم من حالهم أو حال بعضهم، أنه يؤمن عند شيء فلا بد من أن يفعله [2] لأنه لو جاز أن لا يفعله لم يكن لهذا القول الدال على أنه لم يفعل هذه الآيات من حيث علم أنهم لا يؤمنون، معنى.

228 -مسألة: قالوا: ثم ذكر بعده ما يدل على أنه تعالى جعل لكل نبى عدوا، وأنه خلق فيهم عداوتهم، صلوات الله عليهم، فقال تعالى: {وَكَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} الآية [112] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على ما قالوه، وذلك أنه تعالى قال {وَكَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} وليس فيه أنه الخالق لعداوتهم [3] ، فالظاهر لا يدل على موضع الخلاف لأنا لا نأبى [4] أنه تعالى يخلق أعداء الأنبياء من شياطين الإنس والجن [5] .

فإن قال: فلماذا أضاف [الفعل] إلى نفسه؟

قيل له: المراد بذلك أنه بين للأنبياء شدة عداوتهم لهم، فمن حيث بين

(1) ساقطة من د.

(2) انظر الفقرة 14مع التعليق.

(3) ف: لعداوته.

(4) ف: لا نأمن.

(5) تتمة الآية 112: قوله تعالى { [شَيََاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى ََ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، وَلَوْ شََاءَ رَبُّكَ مََا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمََا يَفْتَرُونَ] } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت