فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 870

225 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه زين لكل أمة ما يعملون من كفر وإيمان فقال تعالى: {كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [108] .

والجواب عن ذلك: أن من يخالفنا فيزعم أنه تعالى قد شاء الكفر من الكفار، كما شاء الإيمان، لا يبلغ جهله أن يقول: قد زين للكافر الكفر، بل إنه عندهم قد قبح عليهم وزين خلاف ما اختاروه، وكما لا يقولون إنه تعالى رغب في الكفر وأمر به «فكذلك لا يقولون [1] : زينة؟ فلا يصح لمسلم التعلق بهذا الظاهر. ولا بد فيه ضرورة من الرجوع إلى التأويل.

والمراد بذلك: أنه تعالى زين لكل أمة العمل الذى كلفهم وأمرهم به ونهاهم عن خلافه، ولو أن الرجل منا أقبل على بعض أولاده فقال: ليكن عملك اليوم تدبير الضيعة، وأقبل على الآخرين فقال: ليكن عملكم الاشتغال بالعلم، صلح أن يقول: قد رغبت كلا الفريقين، وزينت لكل واحد منكم عمله، ولا يعنى ما أقدم عليه، وإنما يريد ما يزينه له.

«ولو كان الأمر [2] كما قالوا من أنه تعالى زين الكفر، لم يكن ليضيف إلى الشيطان أنه زين أعمال الكفار، ولا كان لقوله تعالى: {ثُمَّ إِلى ََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ} [3] معنى.

226 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يغير القلوب والأبصار، ويقلبها من حال إلى حال، فقال تعالى {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ}

(1) د: فكيف يقولون.

(2) ساقط من د.

(3) من تتمة الآية: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت