فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 870

فالمراد به الإنس والجن دون الدواب وغيرها من الحيوان [1] ، لما بيناه من الدلالة، لأن المقصد بالنذير أن يحذر من المعاصى ويبعث على مجانبتها، وذلك لا يصح في الدواب!.

210 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جعل الكفار ممنوعين، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اللََّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [39] فبين أنه يصرفهم في المنع والإطلاق كيف شاء!.

والجواب عن ذلك: أنه تعالى لم يذكر الوقت الذى هم فيه بهذه الصفة، ولا يصح ادعاء عموم الأحوال في ذلك لأن الظاهر لا يقتضيه، لأنه تعالى علقه بأمر، فقال: {فِي الظُّلُمََاتِ} ولا يعلم بظاهره المراد منه، ولو كان عاما باطلاقه لمنع هذا التقييد من حمله على ظاهره، فلا يصح تعلقهم بالظاهر.

ويحتمل أن يريد تعالى: أنه جعلهم بهذه الصفة في الآخرة لأنه ذكر ذلك عقيب ذكر الحشر، فقال: {ثُمَّ إِلى ََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [2] ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا، ومتى حمل هذا على هذا الوجه كان محمولا على حقيقته، وقوله تعالى:

{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ عَلى ََ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [3] مما يدل على ذلك.

(1) عد الراغب الأصفهانى من أنواع التأويل المستكره وهو ما يستبشع إذا سبر بالحجة التلفيق بين اثنين،(نحو قول من زعم أن الحيوانات كلها مكلفة، محتجا بقوله تعالى:

{ [وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلََّا خَلََا فِيهََا نَذِيرٌ] } وقد قال تعالى: { [وَمََا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلََا طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلََّا أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ] } فدل بقوله { [أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ] } أنهم مكلفون كما نحن مكلفون!)وعنده أن هذا النوع أكثر ما يروج على (المتكلم الذى لم يقو في معرفة شرائط النظم) .

انظر مقدمته في التفسير ص 403.

(2) من الآية: 38.

(3) من الآية: 97فى سورة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت