فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 870

والمراد بذلك: أن قوما من الكفار كانوا يرصدون الرسول عليه السلام ليقفوا على مكانه، ويستدلوا بقراءته القرآن على موضعه، فيؤذونه بالقول والفعل. وهو الذى أراده بقوله تعالى: {وَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنََا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجََابًا مَسْتُورًا} [1] فكان تعالى يحدث فيهم شواغل، كالنوم وغيره، فيذهبون عما يريدون ويفوتهم ما يحاولون، فوصف تعالى ذلك بأنه كن على قلوبهم ووقر في آذانهم، على جهة التشبيه، ولو كانوا في الحقيقة لا يفقهون ولا يميزون القرآن من غيره، ولا الرسول من سواه لم يكن لهذا القول معنى، ولزال عن الرسول عليه السلام أذاهم على كل حال. ولو كان تعالى صيرهم بهذه الصفة لم يكن لجعله بينهم وبينه حجابا مستورا معنى، لأن حصول ذلك كعدمه في أنهم كانوا لا يسمعون ولا يميزون.

ويحتمل أن يريد بذلك: أن تمكن الكفر في قلوبهم لما منعهم من أن يفقهوا القرآن ويسمعوه سماع المتدبر، صار بمنزلة الكن والوقر، فأضافه تعالى إلى نفسه لما بين من حالهم هذه الطريقة، فكما يقال لمن بين حال غيره: جعله فاسقا ولصا، فكذلك لا يمتنع ما ذكرناه [2]

ويحتمل أن يكون المراد به: أنهم بمنزلة الممنوع لإعراضهم عن سماع ذلك وتدبره، وكما يقال لمن بين له فلم يتبين: إنه حمار بهيمة على جهة المبالغة، فكذلك ما قلناه. ولولا ما ذكرناه لم يكن لقوله {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لََا يُؤْمِنُوا بِهََا} معنى، لأن من لا يمكنه أن يسمع ويفقه لا يجوز أن يوصف بذلك،

(1) سورة الإسراء: 45

(2) وبعده في د زيادة: «فلم يتبين» سبقت إلى الناسخ من السطر التالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت