وذلك مما لا يرتكبه المتكلمون منهم، ولذلك يقولون فيه [1] إنه جسم لا [2]
كالأجسام، وأنه له يدين [3] لا كالأيدى، وأن التبعيض والتجزى لا يصح عليه، وأنه ليس بذى أعضاء. فلا يصح تعلقهم بالظاهر.
ومن يقول من الحشوية [4] بأنه مصوّر كصورة الإنسان، لا يقول في يديه إنهما مبسوطتان أبدا، وأن الإنفاق يقع منه بهما، فله تعلق بهما!
والمراد بذلك: أن نعمتيه مبسوطتان على العباد، «وأراد به [5] نعمة الدين والدنيا، والنعمة الظاهرة والباطنة، وقد يعبر باليد عن النعمة، فيقال [6] :
لفلان عندى يد وأياد ويد جسمية.
وعلى هذا الوجه قال تعالى مؤدبا لرسوله صلّى الله عليه: {وَلََا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى ََ عُنُقِكَ وَلََا تَبْسُطْهََا كُلَّ الْبَسْطِ} [7] وإنما أراد أن يمنعه من البخل والتبذير، وأن يسلك مسلك الفضل.
ويجب على قولهم إذا تمسكوا بالظاهر أن يقولوا: إن لله أيد لأنه قال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنََّا خَلَقْنََا لَهُمْ مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََامًا} [8] فإذا انصرفوا عن ظاهر ذلك، فكذلك ما قلناه.
ثم يقال للقوم: إن اليد إذا ذكر فيها البسط مع ذكر الإنفاق، لم يوجد في اللغة أن المراد بها الجارحة، والله تعالى ذكرهما على هذا الحد، فمن أين أن [9]
المراد به ما قلتم؟
(1) ساقطة من د.
(2) ساقطة من د.
(3) د: بدا.
(4) ف: الحشو.
(5) د: وإرادته إرادته.
(6) فى د: فقال.
(7) من الآية: 39فى سورة الإسراء.
(8) من الآية: 71فى سورة يس.
(9) ساقطة من د.