يعقبه بالذم، ولا أن يجعله في حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم وأراد ذلك فيهم.
194 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، كما أنه ظالم فاسق، فقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ} [44] «وهذا يوجب صحة قول الخوارج [1] .
والجواب عن ذلك من وجوه: منها: أن المراد بالآية اليهود فقط، لأنه تعالى قال من بعده: {وَقَفَّيْنََا عَلى ََ آثََارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [46] وذلك يوجب تخصيص الكلام، ويقتضى أن من لم يحكم بما أنزل الله من اليهود فهو كافر.
فإن قال: إذا صح فيهم ذلك من حيث لم يحكموا بما أنزل الله، استمر فينا أيضا، وصار عاما من هذا الوجه!
قيل له: إنه لا يمتنع «فيما هو كفر [2] أن يختلف بالشرائع، فكذلك الكبائر، لأنه يختلف مواقعه لأحوال ترجع إلى المكلف [3] ، فهو كالمصالح في ذلك، فلا يجب ما ذكرته.
ومنها: أن ظاهر الآية يقتضى أن من لم يحكم بكل ما أنزل الله فهو كافر لأن لفظة: «ما» في المجازاة يعم، ومن هذا حاله لا بد أن يكون كافرا، لأن في جملة الأحكام ما يعلم من دين [4] الرسول عليه السلام ضرورة، فمتى لم يحكم به وبصحته فهو كافر لا محالة.
(1) ساقط من د.
(2) ساقط من ف.
(3) د: الملك.
(4) د: دون.