فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 870

وبعد، فإن ظاهره يقتضى أنه تعالى قد كلف ما لا يستطيعه الإنسان ولو حرص عليه، وليس ذلك مذهب القوم لأن عندهم أن الكافر لو كان المعلوم من حاله أن لو اشتد حرصه على الإيمان فأراده، كان لا يقع الإيمان، لم يحسن أن يكلف!

175 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أضل الكافر ولم يهده السبيل، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدََادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلََا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [137] .

والجواب عن ذلك: أنا قد بينا الوجوه التى ينصرف الهدى عليها، وأنه لا ظاهر له بالإطلاق إلا الدلالة، ما لم يكن في الكلام ما يوجب صرفه إلى غيره، وفى هذا الظاهر ما يوجب أن المراد به أنه [1] متى مات على كفره أنه لا يهديه سبيل الجنة، بل يضله عنها، ولذلك جعله جزاء على كفره والزيادة فيه [2] ، كما جعل قوله: {لَمْ يَكُنِ اللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} بهذه المثابة.

ويبين ما قلناه أنه بين حال الكافر وما أقدم عليه من الكفر حالا بعد حال، ثم بين أنه في المستقبل لا يغفر له ولا يهديه السبيل، وهذا لا يصح إلا بأن يحمل على ما بيناه.

ولو أراد بذلك أنه لم يهده من قبله بل أضله بخلق الكفر لوجب أن يكون

نسائه فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمى فيما أملك، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك) قال أبو داود: يعنى القلب، مختصر سنن أبى داود ومعالم السنن: 3/ 64.

وفى الترمذى بلفظ: (اللهم هذه قسمتى فيما أملك ... فيما تملك ولا أملك

صحيح الترمذى: 5/ 80. وفى النسائى وابن ماجة (. ثم يقول: اللهم هذا فعلى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك) 2/ 157. ابن ماجة: 1/ 311.

(1) ساقطة من د.

(2) ف: فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت