فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 870

{أَهْلِ الْكِتََابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [123] يدل على أن العبد يفعل ويعمل ويستحق الجزاء عليه.

ويدل أيضا على أن المرتكب للكبائر لا بد من أن يجازى عليها لأنا قد بينا أن الجزاء هو الواقع [1] ، فاذا أخبر أن من يعمل سوءا يجز به وثبت صدقه في إخباره وجب القطع على ذلك.

وكان الحسن رحمه الله يقول: «إن أناسا غرتهم أمانى المغفرة، خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة، يقولون: نحسن الظن بربنا، لو أحسنوا الظن به لأحسنوا الطاعة له» ،!

173 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخلق أفعال العباد، وعلى أنه جسم يجوز عليه الإحاطة، فقال: {وَلِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ، وَكََانَ اللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا} [126] .

والجواب عن ذلك: أن اللغوى إذا أطلق هذه اللفظة فإنما يريد بها ما لا يعقل من الأعيان لأنه لو قيل لأحدهم: ما عندك؟ لأجاب بما هذا حاله، ولم يحسن أن يجيب «بذكر الحركات [2] والسكنات، وعندنا أن ما في السموات والأرض لله تعالى ومن فعله.

وبعد، فإن قولنا في الشيء: إنه لله، لا يدل على أنه فعله لأن هذه الإضافة تتصرف على جهات، فمن أين أن المراد بها الإضافة الفعلية دون سائر الإضافات؟

فإن قال: فإذا دلت الآية، من حيث الإضافة، على أنه تعالى مالكها، دل على أنه القادر عليها، وذلك يعود إلى ما قلناه.

(1) انظر الفقرة: 168.

(2) د: بالحركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت