بفعل الكفر فيهم، فكيف ذمهم ونسب الكسب إليهم ولام من برأهم من النفاق والذم؟!
164 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أن الحسنات والسيئات من عنده فقال: {أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا: هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا: هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، قُلْ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ} [78] .
والجواب عن ذلك: أن القضية واردة على أمر معلوم لأنه تعالى حكى عن الكفار أنهم عند وقوع الحسنة والسيئة قالوا: إن الحسنة من عنده تعالى، والسيئة من محمد عليه السلام [1] ، وما هذا حاله لا يصح أن يدعى فيه العموم، لأنه لا يجوز في ذلك الواقع أن يكون إلا على صفة واحدة.
وبعد، فإن الظاهر من قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} وقوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} يدل على أن ذلك من فعل غيرهم فيهم، لأن ما يختاره الإنسان لا يطلق ذلك فيه، ويبين ذلك أنه إن حمل على أفعال العباد أدى إلى أن القوم كانوا يقولون إن الحسنات من فعل الله تعالى وسيئاتنا من فعل محمد صلى الله عليه وسلم! وليس هذا بمذهب لأحد لأنه لا فرق بين إضافتهما إليه عليه السلام فعلا، وبين إضافتهما إلى غيره. ولو كان ذلك مذهبا لحكى ودوّن لأنه قد حكى ما هو أخفى منه وأقل، وكل ذلك يمنع من التعلق [2] بظاهره.
والمراد بذلك: ما قد حكى أنهم كانوا يقولون إذا أصابهم الرخاء والخصب
(1) انظر: الطبرى 5/ 175174.
(2) فى د: النطق.