يصير وجودها كعدمها، وأنه تعالى هو المزكى من حيث ثبتت بتزكيته الأحوال التى أخبر عنها.
وهذا كما يقول الواحد منا لغيره إذا ذم شاهدا ونسبه إلى الكذب:
ما الذى ينفع من تزويرك، إنما التزوير للحاكم، من حيث كان ذلك هو الذى يقتضى ثبات ذلك الأمر دون قول غيره.
159 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يعاقب من لا يستحق، فقال: {كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا الْعَذََابَ} [56] فبين أنه يعذب الجلود المبدلة التى لم تكن له في حال معصيته!
والجواب عن ذلك: أن المعذب هو صاحب الجلد، دونه، وليس في الظاهر دلالة على أنه يعاقب من غير استحقاق. والمراد عندنا أنه يعيد طراوة الجلد لكى يتجدد من العذاب مثل الذى كان ميتا، كذلك أنه يديم العذاب عليهم على حد واحد، ولولا أنه تعالى يفعل ذلك لاحترق الجلد وصار بحيث تبطل عنه الحياة، ويستحيل أن تلحقه الآلام، ولا يمتنع إذا جعله كذلك أن يقال: إنه بدل الجلد بغيره كما يقال في الماء إذا صار عذبا بعد ملوحة: إنه تغير وانه غير الذى عهدنا. وهذا ظاهر في اللغة.
قال شيخنا أبو على رحمه الله: ولو أراد تعالى بذلك أنه يخلق لهم جلدا بعد جلد، لأدى إلى أن يعظم جسمهم حتى لا تسعهم النيران، لأن ذلك إذا فعل أدى إلى ما لا نهاية له، فلا بد أن [1] يبلغ حالهم في العظم ما ذكرناه، وذلك مما لا يصح
(1) ف: لمن.