فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 870

ثم يقال للقوم: إنه تعالى لو كان يخلق التوبة في التائب مع السلامة، وكذلك [1] فى حال المعاينة، لم يكن ليفصل [2] إحدى حالتيه من الأخرى، فيجوز أن يقبلها في حال دون حال، وإنما يصح ما ذكره تعالى إذا كان العبد هو الفاعل لها، فمتى [3] اختارها مع السلامة قبلت وسقط عقاب فاعلها، وإذا اختارها والحال ما قلناه لم يعتد بها لورود الإلجاء والاضطرار اللذين يخرجان فعله عن الصحة، وعن أن يستحق به المدح.

150 -دلالة: وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللََّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [26]

يدل على أنه تعالى قد أراد البيان والأدلة، ومن حق الدلالة «ألا تكون دلالة إلا [4]

وفاعلها قد أراد من المستدل أن يستدل بها، ولذلك لا يوصف اللص بأنه قد دل على نفسه بأثره، لما لم يرد ذلك، فيجب أن يدل [5] ما ذكرناه على أنه تعالى أراد من جميع من أراد أن يبين لهم أن يستدل ويتبين، وفى ذلك إبطال قولهم إنه لم يرد ذلك ممن أعرض وتولى.

وقوله تعالى من بعد: {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [6] يدل على مثل ما ذكرناه لحق العطف الذى فيه.

151 -دلالة: وقوله تعالى من بعد: {وَاللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوََاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسََانُ ضَعِيفًا} [2827] يدل على أنه تعالى يريد

(1) ف: وكذا.

(2) ف: تنفصل.

(3) ف: متى.

(4) ساقط من د.

(5) د: لا يدل على.

(6) من تتمة الآية السابقة: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت