فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 870

{تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللََّهِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ}

والجواب عن ذلك: أنه لا تعلق للخارجى بظاهر ذلك لأنه تعالى ذكر قسمين من الناس، ولم ينف أن هناك فرقة ثالثة ولأنه لا بد لهم من القول بهذه الطريقة لأنه تعالى بين أن الذين اسودت وجوههم هم الذين كفروا بعد إيمانهم، وإذا سئل [1] عن الكافر الأصلى فلا بد من أن يقول: إنه من أهل النار، وإن لم يذكر في الآية، فكذلك الفاسق عندنا.

وليس له أن يتأول قوله: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ} على أنه كفر بعد الإيمان الذى يثبت بالفطرة لا بالفعل، لأن ذلك ليس بحقيقة، فإن صح أن يحمله عليه ليستقيم مذهبه ليجوزنّ لنا أن نحمل الكفر [2] على أن المراد به كفر النعمة بالإقدام على الكبائر والمعاصى فيدخل الفاسق فيه!.

121 -دلالة: وقد قال تعالى ما يدل على أنه لا يريد القبيح فقال:

{وَمَا اللََّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعََالَمِينَ} [108] ولو كان كل ظلم في العالم يقع بارادته ومشيئته لم يصح أن يقول ذلك وكان الخبر كذبا، وكان لا يصح أن ينزه نفسه عن ذلك مع أنه المريد لكل ظلم في العالم.

فان قال: أراد بذلك أنه لا يريد أن يظلمهم وإن أراد أن يظلم بعضهم بعضا [3] .

(1) أى: لو سألنا الخارجي.

(2) في النسختين: الأمر.

(3) قال الأشعرى: «وإن سألوا عن قول الله عز وجل { (وَمَا اللََّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبََادِ) }

وعن قوله: { (وَمَا اللََّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعََالَمِينَ) } قيل لهم: معنى ذلك: أنه لا يريد أن يظلمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت