فإذا صح ذلك، فمن أين أنه تعالى لا يقبل توبتهم وقد وقعت على الوجه الذى يجب قبولها!، وظاهر الكلام على ما بيناه لا يدل على ذلك لأنه أضاف التوبة إليهم، وهى لا تقع منهم على كل وجه يصح وقوعها، فادعاء العموم في جهاتها لا يصح.
ويجوز أن يكون المراد بذلك أن التوبة المتقدمة لا تقبل، وقد ازدادوا الآن كفرا، ليتبين بذلك أن التوبة وقعت محبطة بالكفر الذى وليها، وأنها إنما تنفع [1] إذا استمر التائب على الصلاح [2] . وبين أنه تعالى إذا لم يقبل توبتهم وقد ازدادوا كفرا، فهم ضالون لأن العقاب على ما بينا هو الضلال والهلاك.
118 -وقوله تعالى بعده: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمََاتُوا وَهُمْ كُفََّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى ََ بِهِ} [91] يدل على أن المراد ما قدمنا، من أن من مات على كفره لا توبة له، ولا يقبل منه الفداء.
119 -دلالة: وقوله عز وجل بعد ذلك: {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [97] يدل على أن القدرة قبل الفعل لأنه تعالى بين أن الحج على المستطيع، وقد ثبت وجوبه قبل الدخول فيه لأن من ليس بحاج يجب أن يدخل فيه، فإذا صح ذلك فيجب أن تكون الاستطاعة للحج حاصلة لمن لم يحج، وفى هذا صحة ما نقول من أنها متقدمة للفعل [3] ، وأن الكافر والعاصى يقدران على الإيمان والطاعة.
(1) د: تقع.
(2) انظر الفقرة: 77والفقرة: 160مع التعليق.
(3) ف: في الفعل.