واحد لأنه لا بد من القول بأن الإيمان يقبل منه، فلو كان الدين والإيمان غير الإسلام لدخلا في باب ما لا يقبل منه، فإذا يجب أن يكونا [1] الإسلام. ويدخل في ذلك جميع الواجبات والطاعات، كانت من أفعال الجوارح أو أفعال القلوب [2] . والإسلام في هذا الموضع هو الشرعى لا اللغوى لأنه لو كان المراد به الاستسلام والخضوع لكان في أعماله ما يجب أن يقبل لا محالة، كالصلاة وغيرها.
وليس لأحد أن يقول: إنما بين أن غير الإسلام لا يقبل فمن أين أن [3]
الإسلام مقبول؟ وذلك لأن الغرض بالكلام أن يبين مفارقة الإسلام لغيره في القبول، فلو كان الإسلام لا يقبل لبطل هذا الغرض!
116 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص بالهدى المؤمن دون الكافر الظالم، فقال: {كَيْفَ يَهْدِي اللََّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجََاءَهُمُ الْبَيِّنََاتُ، وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ} [86] .
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أن في الهدى ما يكون خاصا، وهو الهدى بمعنى الثواب، وبمعنى أن يسلك بهم طريق الجنة [4] ، فلا يمتنع أن يقول:
(1) د: يكون. وتصح بإضافة [هو الايمان] بعد كلمة «الإسلام» .
(2) قال الزمخشرى: «فاعلم أن ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان» الكشاف: 2/ 347، وهذا يخالف ما ذكره القاضى، والحق أن من الإسلام ما هو متابعة وانقياد باللسان دون القلب، قال تعالى:
{قََالَتِ الْأَعْرََابُ آمَنََّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا} ، ومنه متابعة وانقياد باللسان والقلب كقوله تعالى، في حكاية عن إبراهيم: { (قََالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعََالَمِينَ) } . وكذلك الإيمان منه تصديق باللسان دون القلب، كإيمان المنافقين، يقول الله تعالى: { (ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) } أى آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم. ومنه تصديق باللسان والقلب يقول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)} ، وواضح صحة استدلال القاضى، في هذه الآية، على أن الايمان والاسلام واحد. انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 366/ 367.
(3) ساقطة من د.
(4) راجع الفقرة (22) .