فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 870

ضرورة [1] ، حتى إذا عرف لغة واحدة صح أن يخاطبه بها فيعرفه سائر اللغات، فلا بد أن يكون آدم قد عرف مواضعة الملائكة على لغة ما، ثم علمه [2] الله الأسماء في سائر اللغات بتلك اللغة.

وقد قيل: إن الله عز وجل ذكر الأسماء وأراد المسميات [3] ، ولذلك قال تعالى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلََائِكَةِ} وذلك لا يليق بالأسماء، لكنه لما لم يصح من آدم عليه السلام، تعريف ما علم من المسميات إلا بذكر الأسماء، جاز أن يقول: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلََاءِ} ، وجاز أن يقول: {فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ} .

والظاهر [4] على الوجه الأول أدل [5] ، ولا يجب إذا دخل المجاز في بعض الكلام أن يصرف سائره عن الحقيقة.

28 -مسألة: قالوا: وقد ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من إبليس السجود، وهو قوله: {وَإِذْ قُلْنََا لِلْمَلََائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلََّا إِبْلِيسَ أَبى ََ وَاسْتَكْبَرَ وَكََانَ مِنَ الْكََافِرِينَ} [34] .

فلو كان أراد منه ذلك لم يصح أن يأبى ويستكبر لأن ذلك يؤدى إلى جواز المنع عليه، تعالى عن ذلك.

والجواب عن ذلك: أن ظاهر الآية إنما يدل على أنه امتنع عن ذلك لأن الإباء هو بمعنى المنع والامتناع في اللغة، وامتناعه لا يدل [6] على أنه تعالى لم

(1) د: باضطرار.

(2) د: علمهم.

(3) رجح الطبرى أن الأسماء التى علمها الله تعالى آدم عليه السلام، هي أسماء ذريته وأسماء الملائكة دون أسماء سائر أجناس الخلق، وأن الضمير في قوله: (عرضهم) يعود على أعيان للسمين بتلك الأسماء. الطبرى: 10/ 217.

(4) ف: بالظاهر.

(5) ساقطة من ف.

(6) ساقطة من ف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت