فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 870

ولم يمنع، دل على أنه يريد الفساد، فذلك باطل لأن النصرانيّ الضعيف قد نتمكن من منعه من الاختلاف إلى البيع، ولا يجب أن نريد اختلافه إليها [1] .

ثم يقال للقوم: إنه تعالى بما حكاه عن الملائكة من فصلهم بين الطاعة والمعصية، وبين المفسد في الأرض والمسبّح والمقدّس لله، دل على أنه تعالى إنما أراد الطاعة دون الفساد لأنه لو كان أرادهما جميعا لم يكن لهذا القول منهم معنى.

وبعد، فلو كان الفساد والتسبيح والتقديس من قبله تعالى وبإرادته، لم يكن ليمدحوا أنفسهم، وليفضلوها بأنهم يسبّحون ويقدّسون على من يفسد في الأرض لأن الأسود لا يصح أن يفتخر على الأبيض، على هذا الحد، لمّا كانا جميعا من قبله تعالى.

وقوله تعالى: {قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لََا تَعْلَمُونَ} يدل على أنه أراد به أن يعلم أن [2]

الصلاح أن يجعل ذلك الخليفة في الأرض، وإن كان المعلوم أنه يقع من بعض ولده الفساد، وأن قصده بجعله إياه خليفة في الأرض، هو ذلك الوجه من الصلاح، دون الفساد الواقع منهم.

27 -مسألة: قالوا: وقد ذكر بعد ذلك ما يدل على أنه تعالى يكلف العبد ما لا يطيقه، ولا سبيل له إلى إيجاده فقال: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمََاءَ كُلَّهََا}

(1) قال القاضى: «وعلى هذا يكف أحدنا في كثير مما يشاهده من المناكير عن إنكاره والمنع منه مع القدرة، ولا يدل هذا على إرادته الخ» . انظر المحيط بالتكليف، ص: 303.

(2) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت